الشنقيطي
284
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الفيل قوله تعالى : وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) [ 3 - 4 ] . اختلف في معنى السجيل هنا . فقال قوم : هو السجين ، أبدلت النون لاما ، والسجين النار . وقيل : إن السجيل من السجل ، كأنه علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفار ، كما أن سجينا لديوان أعمالهم واشتقاقه من الإسجال وهو الإرسال ، ومنه السجل الدلو المملوء ماء ، وهي حجارة مرسلة لقوله : وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ . وقوله : إن سجينا ، عن الديوان أعمالهم ، يعني قوله تعالى : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ [ المطففين : 7 ] . وقيل : معنى سجيل ستك وطين ، يعني بعض حجر وبعض طين . وقيل : معناه الشديد . وقيل : السجيل اسم لسماء الدنيا . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، ترجيح أنها من طين شديد القوة . وهذا ما يشهد له القرآن لما في سورة الذاريات قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 32 ) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ [ الذاريات : 32 - 34 ] فنص على أنها من طين . والحجارة من الطين : هي الآجر وهو الطين المطبوخ حتى يتحجر . وجاء النص الآخر أنها من سجيل منضوض في قوله : فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا